في مائوية فقيه الحضارة مالك بن نبي رحمه الله < ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
في قضايا الإصلاح والنهوض:
الاختيار الثقافـي في البنـاء السياسي
في المشروع الحضاري البنابي
بقلم:
رئيس تحرير صحيفة المحجة /المغرب
باحث بكلية الآداب والعلوم الانسانية فاس/ المغرب
العنوان: زنقة2 رقم1 حي عز الله الدكارات فاس – المغرب
هاتف:
المحمول:066110367
المكتب: 055931113
مقدمة:
إن المتأمل في قضايا ومناهج الإصلاح والنهوض في الفكر الاسلامي الحديث والمعاصر، يلاحظ تباينا واضحا في عناصر وأولويات البناء الإصلاحي تبعا للمدرسة الفكرية أو التيار أو الشخص…منذ محمد علي باشا ورفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وحركة الإخوان المسلمين مع الشيخ حسن البنا وسيد قطب والشيخين البشير الابراهيمي وعبد الحميد بن باديس وعلال الفاسي … إلى أقطاب التجديد الحركي الاسلامي مثل الشيخ حسن الترابي والشيخ راشد الغنوشي، وكوكبة كبيرة ممن طبعوا الحركة الاسلامية بلمسات مختلفة أثرت ساحة التفكير الاسلامي بالتنوع والغنى والثراء.
ويمكن تحديد ملامح هذا التباين/الثراء/التنوع، في الاختيارات التالية:
· الا ختيار التربوي والأخلاقي في البناء الاصلاحي
· الا ختيار السياسي والمؤسساتي في البناء الاصلاحي
· الا ختيار الاقتصادي والمالي في البناء الاصلاحي
· الا ختيار الفكري والثقافي في البناء الاصلاحي
إن كثيرا من هذه التحديدات منهجية قد لا ينفي بعضها البعض عند الكثيرين من رواد الحركة الإصلاحية الاسلامية ، وما شذ عن ذلك إلا القليل الذي اقتصر على منهج واحد دون غيره لتحقيق الاصلاح.
وفي هذه الدراسة نقف مع أحد أعمدة الفكر الاسلامي المرحوم مالك بن نبي الذي سبق زمانه على مستوى الطرح الحضاري المتميز الذي قدمه في بيئة فكرية وثقافية وسياسية لم تكن في حالة صحية وعافية كافية لتقبل إنتاجه الذي حاول من خلاله معالجة مشكلات الحضارة، مما جعله مغمورا لفترة ليست باليسيرة، حتى قيض الله من يعيد لطروحاته بريقها وجاذبيتها الواقعية والحضارية عبر ثلة من تلاميذه وممن تأثروا بطرحه الحضاري في الاصلاح والنهوض.
ونظرا للعمق في الطرح الذي اقترحه مالك بن نبي لتشييد صرح البناء الحضاري الاسلامي، أحببت الوقوف عند فكرة مركزية تؤثث للصرح الشامخ الذي كان يتوخى بناءه ألا وهي مشكلة الثقافة ودورها في رفد ودعم سائر الروافد الحضارية الأخرى، وقد اقتصرت في هذه الدراسة على الاختيار الثقافي في البناء السياسي في إطار الإمكان (le pouvoir) الحضاري وتوفر الإرادة (levouloir) الحضارية لتجاوز مرحلة ما بعد الموحدين والنسج على منوال مرحلة القدوة النبوية والمرحلة الراشدة.
فالإشكالية التي نريد معالجتها – إذن – هي إشكالية الانطلاق من القاعدة الفكرية والثقافية الأصيلة المنطلقة من حقائق الوحي والواقع والتاريخ الاجتماعي لتحقيق وتشييد البناء السياسي الاسلامي كمشكلة من مشكلات الحضارة التي عالجها ابن نبي من خلال مشروعه الحضاري الاسلامي.
ولتحقيق مناط هذه الدراسة، سنحاول الإجابة – عبر الفقرات المتعددة والمتداخلة أحيانا - عن الأسئلة التالية:
· ماهو مفهوم الثقافة عند ابن نبي؟ وما هي هويتها من منظور حضاري؟
· وماهو مفهوم السياسة عند ابن نبي؟
· وماهي معوقات البناء الثقافي والسياسي؟
· وماهية الحديث البنابي عن صناعتي الثقافة والسياسة وعلاقات التأثير والتأثر بينهما؟
المحور الأول:السياسة وعلاقات التأثير والتأثر عند مالك بن نبـي
ظل مالك بن نبي يعالج مشاكل العالم الثالث ككل لا يتجزأ محاربا العقلية ” الــذرية ” atomique التي لم تستطع الوصول إلى جوهر المعضلات ، أي أنه يتعامل مع القضايا من شتى جوانبها وعلاقاتها وجدلياتها.
والفكر السياسي - من بين أهم هذه القضايا - نال حقه من التحليل في علاقته المؤثرة والمتأثرة بالثقافة والأخلاق كعمق حضاري






















